الشيخ الطوسي
570
التبيان في تفسير القرآن
نون جعل * ( ذكرى ) * بدلا من ( خالصة ) وموضعه جر ، ويجوز أن يكون نصبا باضمار ( أعني ) أو يكون معمول خالصة - في قول أبي عبيدة - ويجوز أن يكون رفعا باضمار هي ذكرى ، كما قال * ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ) * ( 1 ) اي هي النار ، قال أبو علي : ( الدار ) يحتمل أن يكون الدنيا ويحتمل أن يكون الآخرة اي باخلاصهم ذكرى في الدنيا ، فإذا حملت على دار الآخرة ، فعلى تقدير إخلاصهم ذكرى الدار . ويكون ذكرهم لها وجل قلوبهم منها ومن حسابها ، كما قال * ( وهم من الساعة مشفقون ) * ( 2 ) فالدار عندهم على هذا مفعول به ، وليست كالوجه المتقدم . فأما من أضاف فإنه يكون قد أضاف إلى المفعول ، كأنهم باخلاصهم ذكرى الدار والخوف منها أخلصوا ذكرها والخوف منها لله تعالى ، ويكون على إضافة المصدر إلى الفاعل وتقديره بأن خلصت لهم ذكرى الدار . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما * ( والليسع ) * بلامين . الباقون بلام واحدة من قرأ بلامين ادخل على اللام الألف واللام ، ثم ادغم إحداهما في الأخرى كما قال الشاعر : وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله ( 3 ) لأنه قدره تقدير النكرة ، وقرأ * ( هذا ما يوعدون ) * بالياء ابن كثير وأبو عمرو ، وفي سورة ق ابن كثير وحده . الباقون بالتاء . من قرأ بالياء فللغيبة ، ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب ، ومن قرأ ( عبدنا ) على التوحيد يجوز أن يكون خص به إبراهيم بكونه عبدا له كما خصه بالخلة ، ويجوز أن يكون
--> ( 1 ) سورة 23 الحج آية 72 ( 2 ) سورة 21 الأنبياء آية 49 ( 3 ) مر في 4 / 208 و 7 / 35